السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
491
مفاتيح الأصول
في كلّ واقعة بالنّسبة إلى من يريد التمسّك بالظن وهو غير حاصل بالنسبة إلى العوام فتأمل وأما ثانيا فللأدلَّة القاطعة على عدم جواز اعتماد غير المجتهد على غير التقليد ومنها إجماع علماء الإسلام على أن من لم يبلغ درجة الاجتهاد من العوام وغيرهم يلزمه تقليد المجتهد لا العمل بكلَّما يظنه بل لا يبعد أن يقال أنه مجمع عليه بين جميع علماء أهل كل ملَّة فإن المعلوم منهم عدم تجويزهم للعوام إلا الأخذ من العلماء ومنها أن المعهود من سيرة المسلمين من زمن النّبي صلى الله عليه وآله والأئمة الطَّاهرين عليه السلام إلى يومنا هذا الالتزام بالتقليد والرّجوع إلى العلماء بالنّسبة إلى من لم يبلغ درجة الاجتهاد دون العمل بالظن في نفس الأحكام الشرعية بل هذا سيرة جميع الملَّيين ولا يقدح فيما ذكرناه ما حكي عن جماعة من علماء الحلب من إيجابهم الاجتهاد على كل مكلف بقدر حاله فتأمل ومنها أنه لو جاز لكلّ مكلَّف العمل بأيّ ظنّ كان في نفس الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة للزم الفساد العظيم في أمر الدّين وذلك واضح ومنها أن المعهود من سيرة العقلاء في الأمور الدّنيوية كالصّياغة والخياطة ونحوهما الالتزام بالرّجوع إلى أهل الخبرة لا العمل بكلّ ظن يكون فالأمور الدّينية والأحكام الشرعية أولى بذلك الثّالث قال جدي رحمه الله في رسالة الاستصحاب نعم لا يعملون بالقياس وما هو مثله وممّا ورد المنع عنه شرعا بخصوصه أو اتفقوا على عدم اعتباره مثل إثبات الحكم بالرّمل والنّجوم وأمثالهما مع أنا نعرف يقينا أن الطريقة المعهودة بين الشّيعة عدم أخذ الحكم الشرعي عن أمثال هذه الظنون وأنها أجنبية بالنّسبة إلى الشّرع بخلاف الاستصحاب لما عرفت وقال في مقام آخر بعد الإشارة إلى أصالة حجية الظن نعم كثير من الظنون يحصل القطع بعدم جواز جعله حكما شرعيّا ومنها ما يحصل الظنّ بعدم جواز جعله مناطا للحكم الشرعيّ للظن بكونه أجنبيّا بالنّظر إلى الشّرع وأخذ الحكم منه كما أن الحكم بالرّمل والنّجوم ربّما يحصل القطع بكونه أجنبيّا والحاصل أن الفقيه لا يخفى عليه الأمر بالنّسبة إلى الظنون الَّتي يحصل القطع أو الظن بعدم جعله مناطا للحكم وربما لا يحصل له الشك انتهى الرّابع هل الأصل في اللَّغات والرجال وأحوال الرواة الَّتي تتعلَّق بالأحكام الشرعية الفرعية ويستخرج منها الأحكام الإلهية الفرعية حجية الظن الَّذي لم يقم القاطع على عدم حجيّته كما في نفس الأحكام الشّرعية الفرعية أو لا بل يجب الاقتصار فيها على الظنون المخصوصة لم أجد مصرّحا بأحد الأمرين ولكن المعتمد هو الأول لمثل ما دلّ على أصالة حجيّة الظن في نفس الأحكام الشّرعية الفرعية ويؤيده أمران الأول ظهور الإجماع المركب فإن الظاهر أن كل من قال بأصالة حجية الظن في نفس الأحكام الشرعية قال بها هنا بل الظاهر من القائلين بلزوم الاقتصار على الظنون في نفس الأحكام الشرعيّة الفرعيّة جواز الاعتماد على كلّ ظن في اللَّغات ولم أجد أحدا ادعى لزوم الاقتصار على ظنون مخصوصة في اللغات وكذا في الرّجال والثّاني أن الأصل وهو الأحكام الشرعية الفرعية إذا كان الأصل فيه حجيّة الظن فالفرع وهو اللَّغات والرجال أولى بذلك الخامس إذا قلنا بأصالة حجيّة الظن في نفس الأحكام الشرعية الفرعيّة كما هو التحقيق لزم الحكم بذلك في مقام الترجيح إذا تعارضت الأدلَّة الشّرعية الظنية فأيّ مرجح كان من شهرة أو استقراء أو قياس أو نحو ذلك رجح أحد المتعارضين على الآخر بقوة الظن لزم الأخذ به وإن لم يكن ذلك المرجح بنفسه ومجرّدا عن انضمام غيره إليه حجة وصالحا لإثبات الحكم الشرعي وذلك لظهور الإجماع المركب وعدم القائل بالفصل بين المقامين ولقاعدة الفحوى والأولويّة والاندراج تحت عموم الأدلَّة وأمّا إذا قلنا بلزوم الاقتصار على الظنون المخصوصة في غير مقام تعارض الأدلَّة فهل يلزم ذلك عند تعارضها أو لا لم أجد أحدا نبّه على هذا فالظاهر أنه ليس مندرجا تحت النزاع المشهور في أصالة حجيّة الظن بل الظاهر أن القائلين بلزوم الاقتصار على الظنون المخصوصة يجوزون الاعتماد على كلّ ظن في هذا المقام كما لا يخفى نعم يلزم في المرجّحات التعبّديّة الَّتي ليس المناط فيها الظن بل مجرد صدق الاسم ولو خلي عنه إن قلنا بها الاقتصار على الموارد المخصوصة الَّتي قام الدّليل على اعتبارها بالخصوص وكذا يلزم هذا في جميع الأدلَّة التّعبّدية الدّالة على الأحكام الشرعيّة الفرعية بالاتفاق السّادس هل الأصل في نفس الأحكام الشرعية الفرعيّة حجيّة كلّ ظن ولو كان من أقلّ مراتبه وأوّل درجاته أو لا بل يلزم الاقتصار على الظنون المتاخمة للعلم فيه إشكال ولكن الأقرب عندي الأول وإن لم يكن المفروض مندرجا تحت النّزاع المشهور في أصالة حجيّة الظن لظهور الاتفاق عليه باعتبار ملاحظة سيرتهم في الفقه وعدم وجود مصرّح بلزوم الاقتصار على الظنون المتاخمة إلى العلم ولأن الأدلَّة الدّالَّة على أصالة حجيّة الظن فيما تقدم تجري هنا أيضا لأن الظنون المتاخمة إلى العلم في غاية القلَّة وضبط الموجود منها متعذّر أو متعسّر وقد قامت الأدلَّة على نفي التكليف بما لا يطاق وعلى نفي الجرح في الشّريعة فتأمل السّابع إذا قلنا بأصالة حجيّة الظنّ في الأحكام الشّرعية الفرعية فهل الأصل حجيته ولو قبل الفحص والبحث عن معارض الدّليل الظنّي أو لا بل لا يجوز التّمسّك بأصالة حجيّته إلا بعد الفحص عن المعارض الأقرب الثاني للأصل وعدم شمول الدّليل الدّالّ على أصالة حجيّته لهذه الصّورة لأن من شروطه انسداد باب العلم بالحكم الشرعي وهو هنا مشكوك فيه ومن الظاهر أن الشّكّ في الشرط يقتضي الشّك في المشروط على أن الظاهر اتفاق القوم على عدم أصالة الحجيّة حينئذ فتأمل الثّامن إذا قلنا بأصالة حجيّة الظَّنّ فلا إشكال في أصالة حجية الظنّ الَّذي قام الدّليل الظني على حجيّته كخبر الواحد العدل يدلّ على حجيته الإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة وآيتا النّفر والنّبإ عند جمع كثير وهل يلحق به الظن الذي يشك